الحر العاملي
95
تواتر القرآن
والرّجوع إلى الرّوايات الطّائفة المحقّة والإجماع والأدلّة الشّرعيّة . ألا ترى أنّ بعضها يدلّ على أنّ القرآن لم يزل محفوظا مجموعا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعده ، وبعضها على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام هو الّذي جمعه وألّفه وأنّه هو هذا الموجود الآن في أيدي النّاس ، وبعضها على أنّ الّذي جمعه أبو بكر ، وبعضها على أنّه عمر وبعضها على أنّه عثمان ، وبعضها على أنّه جمع مرارا متعدّدة ، وبعضها على أنّه جمع في حضور جميع المسلمين . وفي هذه الصّور معلوم أنّ كل من جمعه نقل عن الرّسول عليه السّلام فلا ينافي التّواتر ويأتي زيادة تحقيق إن شاء اللّه . ولا مانع من الجمع بأن يكون كتب مرارا متعدّدة ، فيفهم من ذلك كونه حينئذ في غاية الشّهرة فيبطل الاستدلال بها بما ظاهرها « 1 » يوافق المعاصر . وخامسها [ عدم اعتقاد العامّة بهذه الرّوايات ] إنّه كيف يتصوّر أن ينقلوا هذه الرّوايات وتكون نصّا في خلاف اعتقادهم وإجماعهم ، بل إجماع المسلمين ، ولولا أنّهم [ ما ] فهموا منها صحيحا لما نقلوها ساكتين عليها . ولا ينافي ذلك لما رووه أحيانا في الخلافة ونحوها من الاعتراف بالحقّ ، لأنّ ذلك موافق للأدلّة القطعيّة ، فيحمل على ظاهره لصحّته وعدم قبوله للتّأويل ، فلا يقاس الرّاجح بالمرجوح ، والموافق للحقّ على المخالف . فظهر قبولها للتّوجيه من وجوه ، وظهور احتمالات فيها تمنع من الاستدلال بها . وسادسها [ بطلان نفي التّواتر بمجرّد الاختلاف ] إنّ وجود الاختلاف والخلاف من جاهل أو معاند لا ينافي التّواتر قطعا ، وإلّا لانتفى التّواتر بالكليّة بأنّ أكثر النّاس بل كلّهم جاهلون أو منكرون لأكثر
--> ( 1 ) - الأصل : الاستدلال منها بما ظاهر يوافق المعاصر ، ولكن لا يخفى عدم صحّتها فكتبنا ما هو الصّحيح عندنا .